الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

257

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وقرئ بمن الجارّة ، على أنّه خبر مبتدأ محذوف ، أي : منه ، أو بعثه ( 1 ) . « عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » : على الَّذين آمنوا مع الرّسول . وتخصيصهم - مع أنّ نعمة البعثة عامّة - لزيادة انتفاعهم بها . « إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ » : من نسبهم ، أو من صنفهم ، عربيّا مثلهم ، ليفهموا كلامه بسهولة ، ويكونوا واقفين على حاله في الصّدق والأمانة ، مفتخرين به . وقرئ : من أنفسهم ، أي : من أشرفهم ، لأنّه - عليه السّلام - كان من أشرف قبائل العرب وبطونهم ( 2 ) . « يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ » ، أي : القرآن ، بعد ما كانوا جهّالا لم يسمعوا الوحي . « ويُزَكِّيهِمْ » : ويطهّرهم من دنس الطَّبائع ، وسوء العقائد والأعمال ، « ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ » : القرآن ، والسّنّة . « وإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 164 ) » : « إن » هي المخفّفة . واللَّام ، هي الفارقة ، والمعنى : وإنّ الشّأن كانوا من قبل بعثة الرّسول في ضلال ظاهر . « أَولَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها » : الهمزة ، للتّقرير والتّقريع . والواو ، عاطفة للجملة على ما سبق من قصّة أحد ، أو على محذوف ، أي : فعلتم كذا وقلتم كذا . « لمّا » وهو ظرفه المضاف إلى أصابتكم ، أي : حين أصابتكم مصيبة ، وهي قتل سبعين منكم يوم أحد ، والحال أنّكم نلتم ضعفها يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين . « قُلْتُمْ أَنَّى هذا » ، أي : من أين أصابنا هذا ؟ وقد وعدنا اللَّه النّصر . وفي تفسير العيّاشيّ ( 3 ) : محمّد بن أبي حمزة ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - ( 4 ) قال : كان المسلمون قد أصابوا ببدر مائة وأربعين رجلا ، قتلوا سبعين رجلا وأسروا سبعين ، فلمّا كان يوم أحد أصيب من المسلمين سبعون رجلا ، قال : فاغتمّوا لذلك فأنزل اللَّه - تبارك وتعالى - : أولمّا ( الآية ) ( 5 )

--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 190 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - تفسير العياشي 1 / 205 ، ح 151 . 4 - يوجد في المصدر بعد هذه العبارة : في قول اللَّه : « أَولَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها » . 5 - ذكر في المصدر الآية بدل « الآية » .